نخبة من الأكاديميين
780
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ذكر هذان العالمان العربيان المنتميان إلى الجيل الأوّل ، ثلاثة نصوص هندية في علم الفلك : الأوّل هو اريَبهاتيّا الذي وضعه أريَبهاتا في العام 499 م ، وقد ورد ذكره عند الكتاب العرب تحت اسم الأرجبهر ؛ الثاني هو خندخدياكا الذي وضعه براهماغوبتا ( المتوفّى في العام 665 م ) وقد ورد ذكره بالعربية تحت عنوان زيج الأركند ؛ والثالث هو مهَسِّدنتا ، الموضوع حوالي نهاية القرن السابع أو بداية القرن الثامن للميلاد ، وقد نقل إلى العربية باسم زيج السند هند [ al - H ع shimi , P . 201 - 211 ] . تستند هذه النصوص جزئياً على دورات السنين الموافقة لموقع الهند الفلكي ، ويرتبط تقليدها العلمي على الأرجح بعلم الفلك الهلّنستيي في مرحلة سابقة لمرحلة بطلميوس ؛ لذلك هي تحتفظ بعدد من العناصر يمكن الرجوع بها في الماضي ووصولًا إلى إبَرخس . [ D . Pingree do - us D . S . B . , XV , P . 53 - 63 ] . ونجد فيها القليل من التطوير ذي الطابع النظري ، لكنّها تتضمن طرقاً حسابية لوضع الجداول ، بالإضافة إلى العديد من وسائط حركات الكواكب . وقد تمثَّل الابتكار العلمي الكبير للعلماء الهنود في هذا الميدان بإدخال الجَيب ( نصف وتر القوس المزدوجة ) في حسابات المثلثات ، وهذا ما جعلها أقلّ وطأة من تلك المستخدمة في علم الفلك اليوناني منذ إبَرخس والتي تعتمد على وتر القوس . إنّ أوّل مؤلّف في علم الفلك العربي وصل إلينا كاملًا ، بعد التعديل ، هو كتاب محمد بن موسى الخوارزمي ، المسمى أيضاً زيج السند هند ، وهو يندرج في التقليد السابق مع إدخال عناصر من علم فلك بطلميوس . نص الكتاب بالعربية مفقود ، ولكنّه حُفِظ وانتقل بواسطة ترجمة لاتينية قام بها أدلارد دو باث ( Adelard de Bath ) في القرن الثاني عشر ، استناداً إلى مراجعة للكتاب أجراها في الأندلس المجريطي ( الذي توفي سنة 398 ه - / 1007 م ) [ H . Suter ( 1914 ) et O . Neugelauer ( 1962 ) ] . عاش الخوارزمي من نهاية القرن الثامن إلى منتصف القرن التاسع ، واشتهر أيضاً كعالمٍ في الرياضيات بفضل مؤلّفه في الجبر ، وقد وضع كتابه في علم الفلك في عهد المأمون ( 833 - 813 ) ؛ وهذا الكتاب لا يحتوي على أي عنصر نظري ، فهو عبارة عن مجموعة جداول لحركات الشمس والقمر والكواكب الخمسة المعروفة ، تبدأ بمقدمة تشرح طريقة استخدامها ؛ وأغلب الوسائط المستخدمة فيه هندية المصدر ، وكذلك الطرق الحسابية الموصوفة فيه وبخاصة طرق استخدام الجيوب . غير أنّ الخوارزمي اقتبس بعض العناصر من كتاب " الجداول الميسرة " لبطلميوس ، دون أن يسعى إلى إيجاد تماسك بين العناصر المختلفة ، المأخوذة عن الهنود وبعد ذلك عن بطلميوس . وهكذا نجد عند الخوارزمي المشكلة نفسها التي رأيناها عند الفزاري ويعقوب بن طارق ، والتي نتجت عن استخدام المصادر الهندية والفارسية في آن واحد . وسرعان ما أصبحت هذه التقاليد الهندية ، التي لا تتضمن سوى طرق حسابية ومجموعات من الوسائط لتأليف الجداول ، أقل أهمّية بالنسبة إلى علماء الفلك العرب في بغداد خلال القرن التاسع ؛ وقد جرى ذلك لصالح علم الفلك البطلمي الذي كان غنياً بالاستدلالات النظرية ، والذي سمح ، بفضل هذا